مقاتل ابن عطية
70
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
والتكنولوجيا ، فكيف بتلك العصور القاحلة ؟ ! الإيراد الرابع : الاستغراب من الملك شاه كيف كان محبّا للعلم وفي نفس الوقت جهله بوجود طائفة شيعيّة ، بالإضافة إلى استغرابه من ألب أرسلان كيف لم يؤدّب ابنه ملكشاه للمنصب الذي سيتصدّى له ولما ذا لم يحشد له من العلماء والمتخصّصين لتعليمه ؟ ويجاب عنه : كيف يعقل أن يخصّص ألب أرسلان لولده ملكشاه كل ما ذكر مع أنّ الأمراء والحكام جلّ اهتمامهم بتدبير سلطانهم واللهو مع جواريهم ونسائهم ، من هنا نرى أغلب السلاطين لا سيّما في تلك العصور كانوا يستعينون بأصحاب الرأي والمشورة عند إقدامهم على الأمور الخطيرة . وقد حدّثنا التاريخ كيف أنّ أبا بكر وعمر بن الخطاب وهما من أكابر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانا يستعينان بمولى الثقلين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وكانت تخفى عليهما أبسط الأمور لا حاجة لنا لذكرها هنا ، بل صاحب الإيراد يعلم ذلك وبالتفاصيل . هذا مضافا إلى أنّ ملكشاه كان يستعين بنظام الملك ، وكان جلّ اهتمامه بالصّيد ، مع التأكيد على أن ألب أرسلان لم يكن بذاك المستوى الإيماني الذي يؤهّله لأن يخصّص لابنه من يؤدّبه . الإيراد الخامس : إن ملكشاه كان طائشا في حين أنّ الكتاب المذكور يصفه بالحنكة والعقل . فمن طيشه أنه أعطى قرارا بقتل الشيعة كلّهم لكنّ نظام الملك ردّه عن ذلك . يجاب عنه : إن صدور الرعونة والطّيش لا يفلت منه أحد من كبار العلماء والحكماء سوى من سدّده اللّه تعالى ، فكيف بمن قضى حياته في الحرام إلى أن وفّقه اللّه